الرياء والدهاء والعبث بأحلام الأغرار والجهلاء ، ولكنّهم يتّصفون بهذه الصفة حين يعلمون الكذب فيما يمارسون من شعائر الكهانة ومظاهر العبادة ، ويتّخذونها صناعة يروّجونها لمنفعتهم أو لما يقدرون فيها من منفعة أولئك الأغرار والجهلاء .
أمّا أبناء هاشم فلم يكونوا من طراز أولئك الكهّان المشعوذين ، ولا كانوا من المحتالين بالكهانة على خداع أنفسهم وخداع المؤمنين والمصدّقين ، بل كانوا يؤمنون بالبيت وربّ البيت .
وبلغ من إيمانهم بدينهم أنّ عبد المطّلب جدّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أوشك أن يذبح ابنه فدية لربّ البيت ؛ لأنّه « نذر لئن عاش له عشرة بنين لينحرنّ أحدهم عند الكعبة » ، ولم يتحلّل من نذره حتّى استوثق من كلام العرّافة بعد [ ما ] رمى القداح ثلاث مرّات « 1 » .
* * * والأخلاق المثاليّة توائم الرئاسة الدينيّة التي يدين أصحابها بما يدعون إليه ، فإن لم تكن في بني هاشم موروثة من معدن أصيل في الأسرة ، فهي أشبه بسمت الرئاسة الدينيّة والعقيدة المتمكّنة والشعائر المتّبعة جيلا بعد جيل ، وهي أخلق أن تزداد في الأسرة تمكّنا بعد ظهور النبوّة فيها ، وأن يتلقّاها بالوراثة والقدوة أسباط النبي وأقرب الناس إليه .
وإنّك لتنحدر مع أعقاب الذرّية في الطالبيين أبناء علي والزهراء مائة
هامش
( 1 ) المنتظم 2 : 198 - 200 ، الكامل في التاريخ 2 : 2 - 4 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 148 ، البداية والنهاية 2 : 248 - 249 .