أبوك معاهر وأبوه عفّ * وذاد الفيل عن بلد الحرام « 1 »
يشير إلى فيل أبرهة الذي أغار به على مكّة . وقال عن أميّة : إنّه « معاهر » ؛ لأنّه كان يتعرّض للنساء ، وقد ضرب بالسيف مرّة ؛ لأنّه تعرّض لامرأة من بني زهرة « 2 » ، وكان له تصرّف عجيب في علاقات الزواج والبنوّة ، فاستلحق عبده ذكوان وزوّجه امرأته في حياته ، ولم يعرف سيّد من سادات الجاهليّة قط صنع هذا الصنيع .
اختلاف النشأة
وندع اختلاف الطبائع ومغامز النسب ، ثمّ ننظر في اختلاف النشأة والعادة - مع اختلاف الخلقة الجسديّة - فنرى أنّهما صالحتان لتفسير الفارق بين أبناء هاشم وأبناء عبد شمس بعد جيلين أو ثلاثة أجيال . .
فقد كان بنو هاشم يعملون في الرئاسة الدينيّة ، وبنو عبد شمس يعملون في التجارة أو الرئاسة السياسيّة . وهما ما هما في الجاهليّة من الربا والمماكسة والغبن والتطفيف والتزييف .
فلا عجب أن يختلفا هذا الاختلاف بين أخلاق الصراحة وأخلاق المساومة ، وبين وسائل الإيمان ووسائل الحيلة على النجاح .
ويتّفق كثيرا في الكهانات الوثنيّة أن يتّصف رؤساء الأديان بصفات
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 141 ، النزاع والتخاصم 41 و 42 . وفي المصدر : أنّ المتنافر إليه هو نفيل بن عبد العزّى بن رياح .
( 2 ) راجع المصدرين السابقين .