يكون معه في منزله ، وربّما سخط على العبد أو الأمة من حشمه ، فيلوي العمود في عنقه ، فلا يقدر أحد أن يحلّه عنه حتّى يحلّه يحيى رضى اللّه عنه » « 1 » .
ولمّا ضايقه الأمراء وضنّوا عليه بجرايته في بيت المال كان يجوع ويعرض عليه الطعام ، فيأباه ويقول : « إن عشنا أكلنا » « 2 » .
ثمّ ثار وبلغت أنباء ثورته بغداد ، فأقبلت عليهم الجموع المحشودة لقتاله ، وأسرع إليه بعض الأعراب فصاح به : « أيّها الرجل ، أنت مخدوع . .
هذه الخيل قد أقبلت » ، فوثب إلى متن فرسه فجال به ، وحمل على قائد القوم فضربه ضربة بسيفه على وجهه ، فولّى منهزما وتبعه أصحابه ، فجلس معهم ساعة وهو لا يبالي ما يكون « 3 » .
ولمّا تكاثرت عليه الجموع وقتل بعد ذلك ، اتّهم الناس صاحبه الهيضم العجلي أنّه كان مدسوسا عليه ، وأنّه غرّر به لينكص عنه عند احتدام القتال . فأقسم الرجل بالطلاق أنّه لم يكن له في الهزيمة صنع مدبّر . .
قال : « وإنّما كان يحيى يحمل وحده ويرجع ، فنهيته عن ذلك ، فلم يقبل . .
وحمل مرّة كما كان يفعل ، فبصرت عيني به وقد صرع في وسط عسكرهم ، فلمّا رأيته قتل انصرفت بأصحابي » « 4 » .
ويحيى الشهيد هذا هو الذي قال ابن الرومي « 5 » جيميّته المشهورة في
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 420 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 230 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 421 .
( 4 ) انظر المصدر السابق 422 .
( 5 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 31 ) .