يرض لها خليلا غير ابن سلام ؛ لدينه وفضله وشرفه ورغبة معاوية في تكريمه وتقريبه .
فخدع ابن سلام بما بلغه ، وفاتح معاوية في خطبة ابنته ، فوكّل معاوية الأمر إلى أبي هريرة ليبلّغها ويستمع جوابها .
فكان جوابها المتّفق عليه بينها وبين أبيها أنّها لا تكره ما اختاروه ، ولكنّها تخشى الضرّ ، وتشفق أن يسوقها إلى ما يغضب اللّه .
فطلّق ابن سلام زوجته ، واستنجز معاوية وعده ، فإذا هو يلويه به ، ويقول بلسان ابنته : إنّها توجس من رجل يطلّق زوجته وهي ابنة عمّه وأجمل نساء عصره .
وقيل : إنّ الحسين سمع بهذه المكيدة ، فسأل أبا هريرة أن يذكره عند زينب خاطبا .
فصدع أبو هريرة بأمره ، وقال لزينب : « إنّك لا تعدمين طلّابا خيرا من عبد اللّه بن سلام » .
قالت : « من » ؟
قال : « يزيد بن معاوية والحسين بن علي ، وهما معروفان لديك بأحسن ما تبتغينه في الرجال » .
واستشارته في اختيار أيّهما ، فقال : « لا أختار فم أحد على فم قبّله رسول اللّه ، تضعين شفتيك في موضع شفتيه » .
فقالت : « لا أختار على الحسين بن علي أحدا وهو ريحانة النبي وسيّد شباب أهل الجنّة » .
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: عباس محمود العقاد
ص١٠٩