وإنّ مجاملة كهذه التي تحيي الرجل وتغضّ من قدر أبيه لهي أضعف مجاملة بين متلاقيين ، فضلا عن خصمين متنافسين قد آل بهما التنافس بعد أجيال إلى مفترق الطريق .
زواج الحسين
وكأنّما كانت هذه المنافسة المؤصّلة الجذور لا تكفي قصاص التاريخ ، فأضاف إليها أناس من ثقاتهم قصّة منافسة أخرى هي وحدها كافية للنفرة بين قلبين متآلفين ، وهي : قصّة زواج الحسين رضى اللّه عنه بزينب « 1 » بنت إسحاق التي كان يهواها يزيد هوى أدنفه « 2 » وأعياه .
وكانت زينب هذه - على ما قيل - أشهر فتيات زمانها بالجمال ، وكانت زوجة لعبد اللّه بن سلام القرشي والي العراق من قبل معاوية .
فمرض يزيد بحبّها ، وأخفى سرّه عن أهله ، حتّى استخرجه منه بعض خصيان القصر « 3 » الذين يعينونه على شهواته .
فلمّا علم أبوه سرّ مرضه أرسل في طلب عبد اللّه بن سلام ، واستدعى إليه أبا هريرة « 4 » وأبا الدرداء « 5 » ، فقال لهما : إنّ له ابنة يريد زواجها ، ولم
هامش
( 1 ) في أغلب المصادر سمّيت ب ( أرينب ) بدل : ( زينب ) ، كما سيأتي ذكر ذلك عمّا قريب .
( 2 ) الدنف : المرض الملازم . ( صحاح اللغة 4 : 1360 ) .
( 3 ) اسمه رفيف على ما في الإتحاف بحبّ الأشراف 201 .
( 4 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 24 ) .
( 5 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 25 ) .