فقال معاوية متغيّظا :
أنعمي أمّ خالد * ربّ ساع لقاعد
ولم يلبث الحسين أن ردّها إلى زوجها قائلا : « ما أدخلتها في بيتي وتحت نكاحي رغبة في مالها ولا جمالها ، ولكن أردت إحلالها لبعلها » .
فإن صحّت هذه القصّة - وهي متواترة في تواريخ الثقات « 1 » - فقد تمّ
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 217 - 223 ، الإتحاف بحبّ الأشراف 201 - 210 .
ونحن - كما قاله بعض المحقّقين - نشكّ في صحّة هذه الرواية ، ونكاد نقطع بأنّها مفتعلة .
أمّا الدوافع التي نعتقد أنّها الباعثة على افتعال هذه الرواية ، فسوف نتعرّض إلى جانب منها في أواخر كلامنا .
وأمّا ما نستند إليه في حكمنا على هذه الرواية بالاختلاق والافتعال فيتلخّص فيما يلي :
1 - إنّ أحد الشخصيات البارزة في هذه الرواية هو أبو الدرداء ، وإذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أبي الدرداء فإنّنا نجد أنّه لا يساعد على صحّة هذه الرواية . .
وذلك لأنّهم يقولون : إنّه توفّي قبل عثمان بسنتين ، وقيل : توفّي سنة ثلاث أو اثنين أو أربع أو واحد وثلاثين بدمشق ، وقيل : توفّي بعد صفّين سنة ثمان أو تسع وثلاثين ، والأصحّ والأشهر والأكثر عند أهل العلم وأهل الحديث أنّه توفّي في خلافة عثمان بعد أن ولّاه معاوية قضاء دمشق . ( راجع : الاستيعاب 3 : 30 و 4 : 212 ، أسد الغابة 4 :
160 و 5 : 186 ، الإصابة 5 : 46 .
واستدل ابن الأثير على أصحّية موته في خلافة عثمان بقوله : ( لو بقي لكان له ذكر بعد مقتل عثمان ، إمّا في الاعتزال وإمّا في مباشرة القتال ، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة ) .
( لاحظ أسد الغابة 4 : 160 ) . -