مغلوب بالسمعة والشعور .
فكان الناس يفضّلون عليّا عليه ، وهو لا يملك أن يفاضله بقرابة النبي ، ولا بالسابقة إلى الإسلام ، ولا بالعراقة في قريش .
فتجنّب النسب والسابقة ، وعمد إلى شخص علي في منازعات الخلافة ، فاتّهمه بتفرّقة الكلمة بين المسلمين ، وأمر بلعنه على المنابر « 1 » عسى أن يضعف من تلك المكانة التي هو مغلوب بها ، ويستبقي الدولة التي هو بها غالب .
ولجّ في ذلك حتّى قتل أناسا لم يطيعوه في لعن علي واتّهامه « 2 » ، وأبى أن يجيب الحسن بن علي إلى شرطه الذي أراد به أن يرفع اللعن عن أبيه « 3 » .
وكان معاوية - على حصافته « 4 » - يجهل أنّه قد أضاع سمعة وشعورا من حيث حارب عليّا في مقام السمعة والشعور .
هامش
( 1 ) انظر : النصائح الكافية 90 و 91 ، الغدير 10 : 312 .
( 2 ) كحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، ورشيد الهجري ، وعبد اللّه بن يحيى الحضرمي ، وجويرية بن مسهر العبدي ، وأوفى بن حصن ، وغيرهم من الرجال الصالحين رحمهم اللّه .
قارن : البداية والنهاية 8 : 49 - 55 ، تاريخ الكوفة 285 - 292 و 307 - 309 ، صلح الحسن لآل ياسين 320 - 360 .
( 3 ) راجع ما نقله آل ياسين في كتابه : ( صلح الحسن 315 - 317 ) عن ابن أبي الحديد والمسعودي والطبري وغيرهم .
ولاحظ كذلك : الكامل في التاريخ 3 : 207 ، النصائح الكافية 73 و 97 و 101 و 194 .
( 4 ) رجل حصيف العقل والرأي : سديده . ( جمهرة اللغة 1 : 540 ) .