حباها إياه مولاه ، وأن يبسط يد الرجاء معاودا الدعاء لما فيه من الأجر
الكريم والثواب الجزيل .
جاء في وصية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( فلا يقنطك
إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون
ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشئ فلا
تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ،
فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ) ( 1 ) .
23 - الالحاح بالدعاء :
وعلى الداعي أن يواظب على الدعاء والمسألة في حال الإجابة
وعدمها ، لأن ترك الدعاء مع الإجابة من الجفاء الذي ذمه تعالى في
محكم كتابه بقوله : * ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله
نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) * ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل يعظه : ( لا تكن ممن . . . إن أصابه بلاء
دعا مضطرا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترا ) ( 3 ) .
أما في حال تأخر الإجابة فيجب معاودة الدعاء وملازمة المسألة ،
لفضيلة الدعاء في كونه مخ العبادة ، ولأنه سلاح المؤمن الذي يقيه شر
أعدائه من الشيطان وحب الدنيا وهوى النفس والنفس الأمارة ، ولربما
كان تأخير الإجابة لمصالح لا يعلمها إلا من يعلم السر وأخفى ، فيكون
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب ( 31 ) .
( 2 ) سورة الزمر : 39 / 8 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة ( 150 ) .