تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وحقوقهم وحرياتهم ليست أعز علينا من تلك التي للجنس البشري « 1 » ، ومن قبله بقرون قال الأديب الإيطالي الشهير « دانتي » : « يجب أن تخضع الأرض بكاملها ، وكل شعوبها لأمير واحد يمتلك كل ما يحتاج إليه ، فلا تنشأ عنده الرغبة في شيء لا يملكه . . . فيخيم السّلام ويحب الناس بعضهم بعضا ، وتحصل كل عائلة على جميع ما تحتاج إليه » « 2 » . وهذه الدولة التي يعم فيها الخير ولا تقيم وزنا الا للتقوى التي دعا إليها القرآن الكريم والنبي العظيم ، وآمن الإمامية بصاحبها الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وغريب أن يسخر من كلمة « يملأ الأرض قسطا وعدلا » مثقف يدعي المعرفة بالأفكار والاتجاهات الغريبة ، وهو أجهل الناس بالقديم والجديد ، وبآراء النيرين في الشرق والغرب . إن لهذه الفكرة جذورا ثابتة في جمهورية أفلاطون الذي سبق عصر السيد المسيح بأكثر من ثلاثة قرون ، وفي أقوال القديس أو غسطين ، وفي المدينة الفاضلة للفارابي ، ولها أنصار كثر من الفلاسفة والعلماء والأدباء القديسين منهم صموئيل جنسون الانكليزي الذي قال : « الوطنية آخر ما يلجأ إليه الوغد » . . . و « ليسنغ » الألماني القائل : « متى لا تعد الوطنية في عداد الفضائل » ومنهم « فولتير » الأديب الفرنسي الشهير الذي قال : « يكون للفرد وطن واحد إذا كان يحكمه ملك صالح ، ولا يكون له أي وطن إذا كان يحكمه ملك شرير » . . . ومن أقوال هذا المفكر : « ما تمنى أحد العظمة لبلاده الاتمنى التعاسة للآخرين » . . . وقال غوته : « ان وطني الخير والنبل والجمال
هامش
( 1 ) تكوين العقل الحديث ج 2 ص 418 طبعة 1958 . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 170 .
عقليات إسلامية — صفحة 467 | محمد جواد مغنية