تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لا تحل ولن تحل حلا جذريا كليا الا إذا حكم إمام معصوم وبدونه تحل المشكلات حلا موقتا أو جزئيا ، ذلك ان الصواب لا يأتي من الخطأ ، والحق لا يتولد من الباطل . هذا ، إلى أن التجارب أثبتت وجود الترابط الوثيق بين اصلاح المجتمع ، وبين السلطة السياسية ، بخاصة بعد أن سيطرت الحكومة على جميع مظاهر الحياة من التربية والتليم والعمل والأشغال والصحة والزراعة والدعاية والأنباء والشؤون الاجتماعية والقضاء . . وقد كانت مهمتها من قبل تنحصر في الدفاع عن الحدود من العدو في الخارج ، وحفظ الأمن في الداخل ، فإذا لم تكن السلطة معصومة عن الخطأ والزلل لم يتحقق الغرض المقصود منها ، وهو الصلاح والاصلاح الشامل الكامل . رابعا : ان نظام الحكومة البدائية كان أشبه بالنظام القبلي ، بل هو ، هو ثم تقدمت الحكومة مع الحياة شيئا فشيئا في شكلها ونظامها ، حتى أصبحت حيث نراها اليوم . ويعتقد الإمامية انها ستتقدم بعد أكثر فأكثر حتى تبلغ الغاية في الكمال ، ويعيش الناس في ظلها سعداء آمنين ، وتكون نسبة الحكومات الحاضرة إليها ، تماما كنسبة الحكومة البدائية إلى حكومات اليوم . وما ذلك على اللّه بعزيز . أما مصدر هذا الاعتقاد فهو فكرة الإمام المعصوم . وبعد هذا ، فهل تراني بحاجة إلى القول : ان فكرة الإمام المعصوم لا تتصادم مع منطق العقل ، بل يؤازرها ويناصرها . وان من يعارض هذه الفكرة فإنما يعارض ويعاند الحق والخير والعدل ، من حيث لا يريد .