يطمح إليها كل عاقل ، ونعيد هنا الملاحظة السابقة مع جوابها ، أما الملاحظة فهي ان فكرة الإمام المعصوم صحيحة كنظرية ، أما من الوجهة العملية فأين هو هذا الإمام حتى نطيعه ونتابعه ؟
والجواب :
أولا : إنا نتخذ من هذه النظرية سلاحا ضد حكام الظلم والجور .
ثانيا : ان كل نظام وجد ، وعمل به نشأ أول ما نشأ في عالم العقل ثم تحوّل إلى العمل . . وقد بقيت الاشتراكية نظرية بحتة وفلسفة مجردة يدور حولها النقاش والجدال السنين الطوال قبل أن تبرز إلى حيز الوجود .
قال « برتراند راسل » في كتاب « راسل يتحدث عن مشاكل العصر » « ان الفلسفة تتألف من التخمينات حول الأشياء التي لا يمكن بعد أن تتوفر المعرفة الدقيقة المضبوطة بها . . وانها تحافظ على استمرار ملكة التصور والتخمين في دقائق الأشياء . . واني أريد لمخيلات الناس أن تكون محصورة محدودة ضمن ما يمكن أن يكون معلوما في الوقت الحاضر . . وقد استنبط الفلاسفة القدامى مجموعة كاملة من الفرضيات والنظريات التي ثبت نفعها وصحتها فيما بعد ، والتي لم يمكن اختبارها يومذاك » .
وإذا تحققت نظريات الفلاسفة وافتراضاتهم بعد ألفي عام ، أو أكثر - وقد كان يظن أنها محال - فمن الجائز اذن ، ان يظهر الإمام المعصوم ويتولى السلطة ، وتحل حكومته جميع مشكلات العالم ، ولو بعد سنين ، حيث تمهد الأسباب وتوجد المقتضيات .
ثالثا : ان لكل مشكلة اجتماعية حلا في نفس الأمر والواقع تختلف الأنظار في تحديدها ، وبيان حقيقتها ، ويرى الإمامية ان المشكلات الاجتماعية
عقليات إسلامية — صفحة 464
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٤