أي ان الآثار السيئة لمجتمع من المجتمعات تعم جميع أفراد الصالح منهم والطالح . . فان الشعب الخانع الخاضع للعسف والجور لا بد أن يعيش أفراده في الذل والهوان ، حتى الأحرار الطيبين .
أما الأحاديث في هذا الباب فلا يبلغها الاحصاء ، منها : « ما نقض قوم العهد إلا سلط اللّه عليهم أشرارهم » ونقض العهد هو عدم العمل بالحق والأمر به ، ومنها : « وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر . . وما حبسوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر » والطر هنا كناية عن الخيرات ، ومنها : « إذا لم يحكموا بما أنزل اللّه جعل بأسهم بينهم . . وإذا عملوا بالمعاصي صرفت عنهم الخيرات . . ثلاثة تعجل عقوبتها ، ولا تؤخر إلى يوم القيامة : عقوق الوالدين والبغي على الناس وكفر الإحسان . . » ومنها : « إذا كذب السلطان حبس المطر وإذا جار هانت الدولة » .
وفي الدعاء المروي عن الإمام :
اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تغيّر النّعم ، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تحبس الدّعاء اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تنزل البلاء ، اللّهمّ اغفر لي الذّنوب الّتي تقطع الرّجاء
وعمل المعاصي والحكم بغير ما أنزل اللّه ، ونقض العهد والبغي على الناس وكذب السلطان - كل ذلك وما إليه مما جاء في الحديث والقرآن كناية واضحة وتعبير صريح عن فساد الأوضاع والمظالم الاجتماعية ، وعن
عقليات إسلامية — صفحة 459
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٩