تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
حتى على الذين وضعوها وشرعوها . أما الوصايا والمواعظ فإنها أشبه بالجرائد اليومية تقرأ ثم تترك للصر أو لسلة المهملات ، وليست القيم والمثل بشيء عند الأكثر أمام تهديد المصالح والمنافع ، فلم يبق الا الانسان الكامل الذي يعلم حاجات الناس وما يصلحهم ، ويملك القوة لدفع الضرر عنهم ، وجلب المنافع لهم ، ولا همّ له الا أن يستريحوا ويسعدوا ، ولا يفضّل نفسه بشيء ، حتى عن أضعفهم ، فان شبعوا كان آخر من يشبع ، وان جاعوا فهو أول من يجوع ، وبكلمة يكون مصداق الآية الكريمة :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ .
الأنبياء 107 . وللحديث الشريف : « انما أنا رحمة مهداة » تماما كرب العائلة العطوف الذي يشعر بأنه مسؤول عن كل فرد من أفرادها ، ويضحى بحياته في سبيلها . . وبديهة ان هذا لا يكون ولن يكون الا لمن عصم اللّه ، وأقصى عنه الأهواء والرغبات إلا الرغبة في الخير والصالح العام .

الآيات والأحاديث :

جاء في بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ان لأعمال الجماعة التي ترتكز على الايمان والعدالة صلة وثيقة بسعادتها في هذه الحياة ، وبعدها عن المصائب والويلات ، وان تهاونها في الحق ، واصرارها على الفساد وارتكاب الحرام له تأثير فعال في شقائها ، وما تعانيه من الأسواء والبلاء . قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ
عقليات إسلامية — صفحة 456 | محمد جواد مغنية