تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
« التراست » والتنافس على السيطرة واحتكار الثروات ، وعن الفوضى والفساد والتهتك والخلاعة ، ونحوها . وقد اتفقت في هذا العصر كلمة المؤمنين والجاحدين والروحيين والماديين ان فساد الأوضاع سبب الانحطاط والتدهور والشرور والويلات . لقد كشف الاسلام عن الصلة الوثيقة بين فساد الأوضاع وبين آلام الانسانية ، ومدى تأثير تلك في هذه . وسبق إلى معرفة هذه الصلة كل مفكر ومصلح وعالم من قادة الاشتراكية والشيوعية والديمقراطية وغيرهم . ولكن ما الحيلة في الجهل « المطبق » ان صح التعبير الذي ينسب كل فضيلة ومعرفة إلى الأجنبي البعيد ، وينفيها عن أهله وقومه الذين هم أصلها ومصدرها وأولها وآخرها ، وان كان لدى غيرهم من شيء يذكر فعنهم أخذوا ، ومنهم اقتبسوا ؟ . . 3 - ان المراد بالايمان والتقوى في الآيات والأحاديث هو - بعد الايمان باللّه - التصديق بالخير كمبدأ ، والعمل الصالح النافع للفرد وللناس أجمعين . أما لبس المسوح ، وإقامة الشعائر دون أن تعمر القلوب بروح التدين الصحيح فليس من الإيمان في شيء . . وقد جاء في الحديث : « ما آمن باللّه من بات شبعانا وأخوه جائع . . خير الناس أنفع الناس للناس . . ومن لم يهم بأمور المسلمين فليس منهم . . عدل ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة » وهذا الايمان بمعنى العمل الانساني الذي ينتج السعادة الشاملة لا يتحقق ولن يتحقق إلا إذا تولى السلطة إمام فوق الشبهات ، لا يجوز عليه الخطأ والخطيئة . أما إذ تولاها من لا حصانة له فلا محيص عن وجود المشكلات والنكبات ، سواء أكان الحاكم فردا أو فئة ، ما داموا جميعا عرضة للأخطاء والميل ، مع الأهواء . . وبهذا نجد تفسير ما جاء في الحديث : « ان في ولاية العادل احياء الحق كله ، واحياء العدل كله . وان في ولاية الجائر دروس