تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وعمله ، والا لو جاز الخطأ والخطيئة عليه لكان اللّه مريدا لهما ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . 3 - بعد ان فرض ان الإمام يعلم الحق ويعمل به يكون نصبه وتعيينه للإمامة أمرا طبيعيا غير منوط باقتراع المنتخبين وإرادة المحكومين وانما يرشد إليه النبي ( ص ) ، ويدل عليه كما دل على وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة ، وهذا معنى قول الإمامية : ان الإمام يعرف بالنص من الرسول الأعظم ( ص ) ، وقول العارفين من أهل الانصاف بأن صفات علي تنص عليه بالإمامية ، وتعيّنه لها بحكم العقل والعدل .

المثل الأعلى والواقع :

وتقول : ان هذا المبدأ من الوجهة النظرية صحيح ، ومثل أعلى لا يقبل الشك والجدال ، بل يطمح إلى تحققه كل انسان ، ولكن المثل الأعلى شيء والواقع شيء آخر ، حيث لا نعرف أحدا في هذا الوصف بخاصة في زماننا هذا . الجواب : ان الامامية لا يدعون ظهور هذا الإمام الآن ، واتصال الناس به واتصاله بهم فعلا وانما يقولون : ان الذي تجب طاعته هو العالم المعصوم عن الخطأ والزلل ، فإن لم يكن بهذا الوصف فهو غير واجب الطاعة ولا منصوب ومختار للإمامة من عند اللّه ، بل من الذين أرادوه وارتضوه لذلك . وبالاختصار لا يجب على أي انسان ان يتابع ويطيع انسانا آخر إلا إذا كانت متابعته وسيلة للعمل بالحق ، تماما كمن يحترم العالم لعلمه ، ويعظم الأمين لأمانته ، لا لشخصه . . ما طاعة الحاكم لا لشيء إلا لأنه حاكم وكفى ، حتى ولو كان جاهلا فاسقا