تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فإنها لا تجب عند الإمامية ، بل هي من أعظم المحرمات ، بل تجب معارضته ومقاومته مع الأمن وعدم خوف الضرر . هذي هي الإمامة التي يعتنقها الشيعة ، ويدينون بها ، كمبدأ وعقيدة فأي بأس بها ، أو محذور يلزمها ؟ . وما هي الأضرار والمفاسد المترتبة عليها سوى القول بأنها أمنية ، وحلم من الأحلام الجميلة التي لم يكتب لها الفوز والانتصار . وجوابنا على ذلك ان إعراض الناس عن القيم والمثل العليا لا يخرجها عن حقيقتها ، ولا يستدعي جحودها وعدم الايمان بها . هذا إلى أن الترابط وثيق بين الواقع الاجتماعي وبين أسلوب التفكير . وان التطور والتقدم ينبثق من النظرية الواعية ، وقد تركت عقيدة الإمام المعصوم أحسن الآثار وأقواها في الحياة الانسانية لأنها كانت وما زالت حربا على الأرستقراطية التي تعتمد على المولد والثروة والجاه ، وعلى من يحكم ويتحكم في أمور الناس بالقهر والغلبة ، وعلى من يدعي انه يحكم بأمر اللّه ، وهو منغمس بالجريمة إلى أذنيه . . كما انها تناصر الحرية والديمقراطية التي تكل الحكم إلى إرادة الناس في غياب الإمام المعصوم .

حكم الحق والعدل :

وبالتالي ، فان الشيعة الإمامية كانوا وما زالوا إلى اليوم ، وإلى آخر يوم يدعون إلى حكم الحق والعدل بشتى الوسائل ، وهم يطمعون ويأملون ان يتحقق هذا الحكم في يوم من الأيام ، حيث يعتقدون جازمين بأن دولة الباطل ، مهما عظمت وامتد سلطانها ، فإنها إلى زوال ، وان النصر في النهاية للحق والعدل . . وهذه الحقيقة قد فطر عليها كل انسان ، وان لم يشعر بها ويلتفت إليها . والفرق بين الشيعة وغيرهم ان الشيعة أدركوها ، وعرفوا قبل سواهم ان
عقليات إسلامية — صفحة 449 | محمد جواد مغنية