وذو العلم الذي عناه الامام ، واخذ عنه هو النبي بالذات ، فكل ما اخبر به مما لا يمكن معرفته بالنهج العلمي فقد تعلمه عن الرسول ، وتلقاه الرسول وحيا من اللّه عز وجل :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
الجن 26 .
والرسول بدوره يطلع من ارتضى من ولي حسب ما تستدعيه المصلحة .
وقد اخبر النبي بمغيبات كثيرة تحقق قسم منها قبل زماننا ، وقسم تحقق هذا الزمان ، فمن القسم الأول قوله : ان المسلمين بعده يحكمون ويفتحون كنوز كسرى وقيصر ، وقوله لام الفضل حين ولدت عبد اللّه بن عباس :
اذهبي بأبي الخلفاء ، ومنها قوله لعلي : ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وانه لا يموت حتى تخضب لحيته من هامته ، ومنها اشارته إلى عائشة بأنها صاحبة الجمل ، وينبحها كلاب حوأب ، ومنها قوله لأبي ذر : كيف بك إذا أخرجوك من مكانك هذا ، مشيرا إلى قصته مع عثمان ونفيه إلى الربذة ، ومنها قوله يوم بدر لعمه العباس : أين المال الذي استودعته زوجتك أم الفضل ، وكان العباس ادعى انه لا مال عنده ، ومنها قوله لابنته فاطمة : انك أول أهلي لحاقا بي ، فكان كما قال ، ومنها قوله لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، وآخر من زادك الدنيا ضياح من لبن ، فقتله جيش معاوية يوم صفين بعد ان شرب اللبن ، ومنها اخباره عن قتل ذي الثدية رئيس الخوارج ، فقتل يوم النهروان ، ومنها قوله للزبير : ستقاتل عليا ، وأنت له ظالم ، فخرج عليه يوم الجمل ، ومنها ما اخبر به عن بني مروان إذا بلغوا ثلاثين رجل اتخذوا مال اللّه بينهم دولا وعباده خولا ، ودينه دغلا ، ومنها ان كسرى ملك الفرس ارسل رسله