واطلوا الكلام في هذا الباب ، وشددوا النكير على من سلك غير طريق الحق والعلم واستعمل الغش والكذب والرياء والتدليس في معاملاته وأقواله وافعاله ، وعللوا ذلك بأنه بدعة في الدين ، واخلال في النظام وافساد للأخلاق الانسانية ، واجمعوا على أن من عمل بالسحر يقتل ان كان مسلما ، ويؤدب ان كان كافرا « 1 » .
والآن يتجه هذا السؤال : إذا كان السحر والكهانة والاخبار بالغيب محرما عند علي وشيعته فكيف اخبر بحوادث تقع بعد زمانه ؟ ! فمن الجائز من الوجهة المنطقية ان يحدد العلماء وقت الكسوف والخسوف استنادا إلى قياساتهم لدوران الأرض ، أما ان يتنبأ متنبيء بحدوث حريق في مكان معين بعد عشرات السنين ، أو بقيام ثورة في بلد من البلدان ، أو بأنه سيخلق اللّه من صلب فلان حاكما أو عالما ، ما هذا التنبؤ وما إليه مما لا تناله الخبرة العلمية فمستحيل .
ويمكننا ان نستخرج الجواب عن هذا السؤال من قول الإمام : « من أفتى بغير علم لعنته الأرض والسماء . .
لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم . . ما من حركة إلا وتحتاج إلى علم » . وما إلى ذاك ، ولو جمعت أقواله في هذا الباب لجاءت في كتاب وما كان الامام لينهي عن خلق ويأتي مثله . إذن لا بد ان يكون اخباره عما يقع في المستقبل تعلما عن ذي علم كما قدمنا في الفصل السابق حين أجاب من قال له : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب .
هامش
( 1 ) كتاب الجواهر باب الحدود .