تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

التناسخ

اختلف الناس في حقيقة النفس ، وتعددت الأقوال حتى بلغت أربعة عشر قولا « 1 » . أسخفها القول بأن نفس الانسان هي اللّه بالذات . وأضعفها أنها الماء والهواء أو النار أو هذه العناصر مجتمعة ، لأنه لا حياة مع فقد أحدها ، وأشهر الأقوال قولان : الأول أنما جوهر مجرد عن المادة وعوارضها ، أي ليست جسما ، ولا حالة في جسم ، وانما تتصل به اتصال تدبير وتصرف ، وبالموت ينقطع الاتصال . وعلى هذا الرأي جمهور الفلاسفة ، والشيعة الإمامية ، والغزالي من الأشاعرة . القول الثاني انها جوهر مادي ، ذهب إليه جماعة المعتزلة وكثير من المتكلمين « 2 » وقال الحنبلية والكرامية وكثير من أهل الحديث : كل ما ليس جسما ، ولا يدرك بإحدى الحواس فهو لا شيء « 3 » . واستدل القائلون بنفي المادة عن النفس بأنها تدرك وتفكر ، والمادة لا تدرك ولا تفكر ، فتكون مغايرة لها . وأجابهم القائلون بثبوت المادة للنفس ، بأن الجسم يحس ويدرك حرارة النار ، وبرودة الثلج ، وحلاوة العسل ، وألم الضرب ، وكذلك إذا قال القائل : أكلت ونمت وتزوجت وسافرت ، فان هذه وما إليها من خواص الجسم وعليه يكون الجسم مدركا مثل النفس .
هامش
( 1 ) المجلد الرابع عشر من بحار الأنوار المعروف بالسماء والعالم . ( 2 ) رسالة الباب المفتوح للشيخ علي بن يونس نقلها صاحب البحار في مجلد السماء والعالم . ( 3 ) المبدأ والمعاد لصدر المتألهين الشيرازي .
عقليات إسلامية — صفحة 268 | محمد جواد مغنية