لا تختلف باختلاف الأبدان والأحوال ، مع اننا لا نعرف شيئا عما كان قبل وجودنا الحالي .
2 - لو تعلقت النفس بعد مفارقة هذا البدن ببدن آخر للزم أن يكون عدد الوفيات بمقدار عدد المواليد دون زيادة أو نقصان ، لأنه إذا زادت المواليد بقيت أبدان بلا نفوس ، وهو باطل عند أهل التناسخ ، لأنه يستلزم تعطيل النفوس ، واما تعطيل الأبدان ، فإنهم يمنعون من وجود المعطل في الطبيعة ، هذا بالإضافة إلى أن المواليد لا تتساوى أبدا مع الوفيات ، فأيام الحرب والجوع والأمراض والطوفان والزلازل تزيد الوفيات ، وأيام السلم والرخاء تزيد المواليد .
3 - ان النفس لا تتصل بالبدن إلا بعد أن يكون له الصلاحية والاستعداد التام لقبولها ، فالجماد والنبات والحيوانات غير صالحة لتقبل النفس الانسانية وكذا بدن عمرو لا يصلح بحال لأن يتقبل نفس زيد ، لأنه منذ تكوينه في بطن أمه تتصل به نفسه المختصة به ، ولا تنفك عنه بحال ، وإلا لزم تخلف المعلول عن علته ، وبعد ان تتصل به نفسه الخاصة لا يمكن أن تنتقل إليه نفس أخرى ، إذا لا تجتمع نفسان في بدن واحد ، كما لا يشترك بدنان في نفس واحدة .
وبالتالي ، فلا أحد منا يشعر بأن له نفسين مختلفين تتصرفان بشؤونه وبدنه ، وانما الذي يحسه ويشعر به أن له ذاتا وحدة لا غير ، وانه لا يعلم شيئا عما كان قبل حياته هذه ، كما أنه لا يجد ولن يجد شخصا يماثله في جميع صفاته النفسية ، ومن هذا يتبين ان التناسخ وهم وهراء .
عقليات إسلامية — صفحة 271
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧١