تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وهكذا لا تجد في أقوال منكري البعث أية حجة مثبتة لدعواهم سوى عجزهم عن الفهم والادراك ، وكثيرا ما يكون هذا العجز لنقص في الأفهام وعدم ملاءمة الظروف فنحن نشاهد الشمس والقمر وآلاف النجوم ، ولها تأثير بالغ في حياتنا ، ومع ذلك نعجز عن ادراك حقائقها ومعرفة أسرارها . وقد يقال : ان الذين يؤمنون بالبعث جهال مقلدون . ونسأل بدورنا : من هو الجاهل المقلد ؟ سقراط أو أفلاطون أو الفارابي أو ابن سينا أو ابن رشد وغير هؤلاء الكبار الذين آمنوا باللّه واليوم الآخر ، ووضعوا في اثبات المعاد المؤلفات الطوال ؟ ! أو من قلد سقراط وأفلاطون وابن سينا ؟ ! وإذا كانوا مقلدين فمن هم الفلاسفة المتنورون الذين تكشفت لهم اسرار الكون وحقائق الحياة ، وما قبلها وما بعدها ؟ ! وفي الحق اننا لم نر أحدا يحسن التقليد ويتقنه كهذه « الحزمة » من الشباب الذين استخفوا بدين آبائهم ، واتهموا كل من يؤمن باللّه واليوم الآخر بالتقليد لا لشيء الا لكلمة سمعوها من اباحي متحذلق ، أو قرأوها في كتاب أو صحيفة تبث السموم ، وتنشر الفوضى والفساد . والخلاصة ان الفرق كبير جدا بين ممتنع الوقوع ، وممكن الوقوع ، فالأول لا يتحقق بحال ، فان ادعاه شخص يكذّب بمجرد الدعوى ، ودون ان يطالب بالدليل ، فإذا قال قائل : رميت حجرا من علو فارتفع نحو السماء ، أو قال : ان الشمس كوكب بارد ، عليه أحياء من أنواع شتى جاز للسامع أن يقول له بدون توقف هذا محال ، لأن الأرض تجذب الأجسام إليها ، وحرارة الشمس تمنع من وجود الحياة عليها . أما الثاني أي الممكن فلا يصح تكذيب مدعيه بمجرد الدعوى ، وانما يطالب بالدليل ، فإذا قال القائل : ان رجلا صعد إلى القمر ، ثم عاد سالما إلى الأرض فلا يقال له : هذا كذب « ضربة واحدة » . وانما يسأل عن الدليل لأنه يدعي وجود شيء ممكن أن يتحقق متى تهيأت له الأسباب . والحياة بعد الموت من النوع الثاني أي ممكنة غير ممتنعة .