تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومن تفكيرهم أيضا ان الانسان يولد نتيجة التزاوج بين الذكر والأنثى ، ويموت نتيجة لمرض أو قتل أو لانهيار جسمه بعد أن يصل إلى الشيخوخة . وهذا القول لا يختلف عن سابقه الا في التعبير غير أنه أكثر شبها بقول القائل :
كأننا والماء من حولنا * قوم جلوس حولهم ماء
ومن يشك في أن الانسان يولد ثم يموت ؟ ! ولكن أي دليل في هذا على أن الانسان إذا مات فات ؟ ! ان الدعوى لا تصلح أساسا للاستدلال ، فإذا قلت : بلغ فلان من العمر عشرين سنة ، لأن عمره عشرون سنة كان قولك هذا نوعا من الهراء والهذيان . وقد رد القرآن على هؤلاء وأحزابهم بالآية 23 من سورة الجاثية :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
الجاثية 25 . ومن تفكيرهم أيضا ان الجسم بعد ان تأكله الديدان ، ولا يبقى منه الا عظام نخرة يعود ثانية ! ان هذا لشيء عجاب ! ومن شاهد أو سمع ان ميتا عاد إلى الحياة بعد أن أصابه البلى ، وذهب في التراب ؟ ! ونحن لا نجد سببا لهذا الاستعباد سوى قياس فعل اللّه على فعل البشر فإذا عجزنا نحن عن احياء الموتى يجب أن يعجز اللّه عنه أيضا ! تعالت قدرته :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
يس 82 . لقد استبعد هؤلاء البعث ، لأنه مخالف للمعتاد والمألوف ، وبديهة ان الاستعباد لا يصلح دليلا للنفي ولا للاثبات . فبالأمس القريب كنا نرى أشياء مستحيلة الوقوع ، ثم أصبحت حقيقة واقعة كالتلفون والتلفزيون وما أشبه .