وقد أشار اللّه سبحانه إلى استعباد المنكرين في مواضع عدة ، منها الآية 49 من سورة الإسراء :
« أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً »
ورد عليهم في آيات ، منها الآية 5 من سورة الحج :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ »
خاطب اللّه سبحانه المرتابين بهذا الأسوب البعيد عن الاستعلاء القريب إلى كل قلب ، فبعد ان سألهم : هل داخلهم الشك ؟ لفت نظرهم إلى آيات اللّه التي يشاهدونها في غيرهم وفي أنفسهم ، وإلى انشائهم وابتداء خلقهم ، وكيف أوجدهم من العدم ، وانتهى بهم إلى نتيجة لا يسعهم الا التسليم بها ، والاذعان لها ، وهي ان من يقدر على ايجاد المعدوم فهو على إعادة الموجود أقدر ، ان صح التعبير « 1 » . ابتدأ معهم من الشك والتساؤل ، وانتهى بهم إلى اليقين والاطمئنان .
قال الكندي فيلسوف العرب : ان خلق الانسان أو احياءه بعد الموت أيسر من خلق العالم الأكبر بعد ان لم يكن ، وهذا هو مضمون آية :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
يس 82 .
هامش
( 1 ) لا يوجد بالنسبة إلى اللّه شيء أسهل أو أصعب من شيء ، فخلق الذرة وخلق الكون سواء لديه تعالى .