وسمو الهدف ، وإيجاز دون إخلال ، ومعارف إلهية ، وشريعة إنسانية ، وسلامة من التناقض ، ومن الخرافات والأباطيل ، كما له من الموسيقى وطراوة الأسلوب ما تجعله جديدا في كل زمن .
وفي كتاب اللّه وجوه أخرى للاعجاز لا تقل في عظمتها عن الاعجاز العلمي ، ولا نحتاج في تفهمها إلى العلوم والأدوات الفنية ، فيكفي أن نتجه إليها بأفكارنا لنشعر بروعتها ، ونؤمن بأنها من لدن حكيم عليم . من تك الوجوه هذه الصور المتنوعة لحياة الناس وفئاتهم التي جلاها القرآن وأظهرها أمثالا وأضدادا من حياة الفقراء الكادحين إلى الأغنياء المرابين . ومن الزهاد والعباد إلى الملحدين والمستهترين ، ومن المبذرين المسرفين إلى الأشحّاء والمقترين ومن العملاء الخائنين إلى المخلصين المجاهدين . . الخ ولو أردنا تعداد هذه الصور وشرحها لطال بنا المقام وحسبنا أن نتدبر الآيات التالية :
فقد جاء في الآية 1 من سورة الممتحنة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
اقرأ هذه الآية لترى فيها صورة أولئك العملاء الذين اتخذوا من أعداء اللّه والوطن أولياء وأصدقاء يلقون إليهم بالمودة والاخلاص ، ويمهدون لهم سبيل البغي والعدوان على أمتهم ووطنهم ، وهم يعلمون أنهم لا يدينون دين الحق ، ولا يحرمون ما حرم اللّه .
وجاء في الآية 8 من سورة الحج :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ