تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فسبحان من أعطى كل نفس هداها وجعل من الذرة آيات لأولي الألباب ! لقد أمضى العلماء سنوات في الجامعات والمختبرات يدرسون ويتعلمون ، ثم قضوا أمدا طويلا يبحثون ويلاحظون بمعونة أدواتهم الحديثة حتى اهتدوا إلى شيء مما أشارت إليه الآية الكريمة وما خفي عنهم من أسرار الكون التي أشار إليها القرآن يعدل أضعاف ما اكتشفوا حتى اليوم « 1 » . وعلى هذا نكرر ما قدمناه من التساؤل : من أين أتت هذه المعلومات إلى محمد ؟ ! ولنفترض أن علوم هذا العصر بجامعاتها وكتبها ومختبراتها وآلاتها كانت موجودة في عهد محمد فهل استطاع أن يحيط بكل العلوم ويتقنها جميعا لا يعزب عن علمه منها كبيرة ولا صغيرة ؟ ! ان محمدا عظيم ما في ذلك ريب ، ولكن عظمته لا ترتفع به ما فوق الانسانية . اذن فالنتيجة الحتمية لهذا الذي قدمناه أن القرآن من وحي خالق الكون ومبدعة :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
الاسراء 89 . وسيقول المعاندون إلى أن هذا إثبات للقرآن بإلزام العقل لا بطريق التجربة والمشاهدة إذ جعلتم استحالة صدور القرآن عن محمد دليلا على أنه من عند اللّه وهذه طريقة عقلية لا توصل إلى يقين ما دمنا لم نر الموحي بأعيننا ونسمعه بآذاننا .
هامش
( 1 ) لا بد من يوم تتكشف فيه هذه الاسرار بعد ان انطلقت العلوم والأقمار الاصطناعية من عقالها ، وفي ذلك اليوم الذي لا ريب فيه يقف كل إنسان وجها لوجه أمام عظمة المحرك الأول ، ولا يبقى على وجه الأرض منكر ولا مشكك . ومن يعش ير .
عقليات إسلامية — صفحة 218 | محمد جواد مغنية