تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لا يمكن أن نراه في مدن البشر . لقد راقبت النمل وهو يرعى أبقاره ، وهي خنافس صغيرة رباها في جوف الأرض زمانا طويلا حتى فقدت في الظلام بصرها . ولا أحد يدري في أي عصر بدأ النمل حرفة الرعي ، وتسخير الأبقار ، وكل ما نعلمه أن الإنسان إن كان قد سخر نحوا من عشرين حيوانا لمنافعه ، فإن النمل قد سخر مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه جنسا فان بق النبات حشرة من الحشرات يعسر استئصالها ، وان أجناسا كثيرة من النمل ترعى تلك الحشرات ، ففي الباكر يرسل النمل الرسل لتجمع له بيض هذا البق ، فإذا جيء به وضعه في المستعمرة موضع البيض ، ويعنى به حتى يفقس وتخرج صغاره ، ومتى كبرت تدر سائلا حلوا يقوم على حلبه جماعة من النمل ، لا عمل لها إلا حلب هذه الحشرات بمسها بقرونها ، وتنتج هذه الحشرة 48 قطرة من العمل كل يوم ، أو بمقدار يزيد مئة ضعف عما تنتجه البقرة ، ولاحظ العالم المذكور ان النمل قد زرع مساحة بلغت خمسة عشر مترا مربعا من الأرض ، وان جماعة من النمل تقوم بحرثها على أحسن ما يقضي به علم الزراعة ، وحين ينبت الزرع تخرج معه أعشاب مضرة ، وتتجمع عليه الديدان . فتختص جماعة من النمل لإزالة هذه الأعشاب والطفيليات وأخرى لحراسة الزرع من الديدان . وهكذا رأى هذا العالم قرى النمل مزدحمة بالعمل والعمال ، والتدبير والنظام ، والتعاون على الصالح العام » . وإلى هذا الاحكام والابداع العجيب أشار القرآن الكريم في الآية 38 الانعام :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
عقليات إسلامية — صفحة 217 | محمد جواد مغنية