ونجيب بأن إلزام العقل يؤدي إلى اليقين ، تماما كالمشاهدة والتجربة ، فان علماء الفلك قد رأوا كوكبا « اورانوس » يتحرك حركات لم يستطيعوا تعليلها إلا بفرض وجود جرم سماوي آخر لم يكونوا قد رأوه بعد ، وأطلقوا على هذا الجرم السماوي المفروض اسم « نيبتون » « 1 » . وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على أن للحواس حدا لا تستطيع أن تتجاوزه بحال ، كما فصلنا ذلك في بحثنا « اللّه والعقل » .
وإذا أجزتم للعلماء أن يستدلوا بعقولهم على وجود كوكب ربما كان أكبر من الأرض بآلاف المرات ، وأن يضعوا له أسما فلماذا لا تجيزون ان نستدل نحن بعقولنا ؟ !
* * * وقد أفرد علماء الاسلام القدامى والمحدثون لاعجاز القرآن كتبا « 2 » لا يحيط بها الحساب ، ولا يتسع المقام لنقل أقوالهم . ومن مضامينها :
ان العرب كانوا في عهد محمد أكثر الناس فصاحة وكلاما ، فدعاهم القرآن إلى أن يؤمنوا به أو يعارضوه ببضاعتهم التي يفاخرون بها ، ويأتوا بسورة من مثله إن كان كاذبا ، فحاولوا وتكلفوا ، ولكن على غير جدوى ، فهجاهم القرآن وقرعهم بالعجز والنقصان ، وازداد لهم تحديا ، فلم يجدوا حيلة ولا وسيلة . وأما سر عجزهم عن المعارضة فهو فصاحة اللفظ ، وصدق المعنى
هامش
( 1 ) كتاب « قشور ولباب » للدكتور نجيب زكي محمود ص 248 .
( 2 ) آخر كتاب قرأته عن القرآن كتاب « نظرات في القرآن » للشيخ محمد الغزالي . وفيه آيات بينات لقوم يسمعون ويعقلون .