تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال المستشرق الفرنسي جاسنتون : « إن القرآن هو منبع الدين العقلي ودستوره ، فقد احتوى على أسس تستند إليها حضارة العالم ، » ويقول دكتور مسلم : « لقد أضاف القادة إلى تراثنا التعقيل » ، أي أعطوا العقل لما لا يعقل ! إن العلماء الراسخين لم ينفوا عن الدين ما هو منه ، ولم يضيفوا إليه ما خرج عنه . انهم لم يفعلوا شيئا أكثر من الكشف عن الواقع . وإزاحة الستار عن جوهر الدين وحقيقته « رأوا من يخطئ فهم الدين ، ويلقي عليه التبعات كما رأوا تحكّم القوي بالضعيف ، وشيوع الفسق والفحش . والاضطراب في الأعمال والأخلاق ، فشعروا بالمسؤولية أمام اللّه والضمير عن معاني الحق والفضيلة ، فبينوها للناس ، ودافعوا عنها ودعوا إليها ، ورفعوا أصواتهم مع أصوات المعذبين في كل شعوب العالم ، أو أثاروا في النفوس النزعة الإنسانية نحو الخير ، وربطوا مسائل الدين بصالح الجماعة ، وبرأوه من كل ما يضير الإنسان ، كما جعلوه وسيلة للتعاطف والتفاهم ، وطريقا للعدل والأمن والسّلام . وهذا هو ذنبهم عند البعض ! مساكين أهل العلم ، ان سكتوا قيل كسالى مهملون ، وإن تكلموا قيل متعصبون متمحلون ، ولكن يهون الخطب ان من يقول هذا القول هم شذاذ الأحزاب الذين لا يرضون عن أي إنسان وبخاصة عن رجل الدين إلا إذا طبّل لهم وزمّر ، وحرّف لهم كلام اللّه وسنن الأنبياء والصالحين ، ورمى من لا يشايعهم على الضلال بالزيع والانحراف وصدق اللّه العظيم حيث خاطب نبيّه الكريم بقوله :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
البقرة 120 .