تمهيد
إن مسألة النبوة التي نتكلم عنها في هذه الصفحات ليست من الموضوعات الحديثة ، ولا من المسائل المعقدة الغامضة ، فقد عرفها الناس منذ عشرات القرون ، وتحدثت عنها كتب الدين والكلام والفلسفة باسهاب وتعمق ، وآمن بها ألوف الملايين في العصر الحاضر والغابر .
ونحن لا نجد شيئا جديدا نضيفه إلى أقوال العلماء الراسخين ، وإنما غرضنا الوحيد أن نوضح ونبسط آراءهم للشباب ، لعلهم يقرأونها فيما يقرأون من هذه الكتب الحديثة التي تزخر بها المكتبات ، والتي صرفتهم عن كل قديم ، حتى ولو كان دواء لا داء بعده ، وهدى لا ضلالة فيه .
ظنوا أن الدين حافل بالبدع والخرافات ، وانه لا عمل لرجال الدين إلا أن يسيروا في ركاب الجائرين ، ويزينوا لهم البغي والعدوان على المستضعفين ، فتنكروا للدين وأهله ، ونفروا منه ومنهم .
ونحن لا نريد منهم إلا أن يقرأوا كتاب اللّه وسيرة النبي الكريم ، ثم يحكموا بما يشعرون ، كما يفعل المفكر الرشيد ، ومتى قرأوا وأنصفوا يتم الصلح بينهم وبين العلماء الذين ينزهون الإسلام عن الأساطير والأوهام .