وتشاء الصدف أن يقع في يدنا كتابان ، ونحن نبحث ونتتبع المراجع القديمة والحديثة التي تتصل بهذا الموضوع . وقد وقفت عند الكتابين طويلا لأن أحدهما موعظة وذكرى ، والآخر فيه تجن وهوى ، واسم الأول « محمد الرسالة والرسول » ألفه دكتور مسيحي من أقباط مصر ، درس الأديان وقارن بينها ، ثم انتهى إلى الإيمان بنبوة محمد وتعاليمه . ويجد القارئ ملخصا لهذا الكتاب ، في الفصول الآتية بعنوان « الرسالة والرسول » واسم الكتاب الثاني « قشور ولباب » وصاحبه دكتور مصري وهو زكي نجيب محمود ، وقد تعرض فيه لمفهوم الأدب والعلم والفلسفة ، وحمل على الميتافيزيقيا ، ونسب كل ما يتصل بما وراء الطبيعة إلى الأوهام والأساطير ، وأطال الكلام في الأدلة على دعواه هذه ، ثم انتهى إلى النتيجة التالية :
« وما دامت الميتافيزيقيا كلها كلاما فارغا على النحو الذي بينّا ، فما نحن صانعون بهذه الاسفار الضخمة التي تراكمت لدينا على مر القرون مما كتبه الميتافيزيقيون ؟ انه لعزيز عليّ وعليك أن تلقي هذه الأسفار ، كما ينبغي لها طعاما لألسنة النار ، أو اثقالا في قاع البحر ، وإلا فلنبق عليها ، ليقرأها القارئ ، إذا أخذه الحنين إلى الماضي ، كما يقرأ أساطير الأولين « 1 » » .
وليس بجديد علينا هذا القول ، فقد ألفناه منذ القديم ، وناقشناه في ما نشرنا من مقالات ومؤلفات ، ولكن الجديد الذي لم نعرفه من قبل ، ولم نسمعه من أحد هو قول المؤلف في ص 155 :
« إن فتح النوافذ والأبواب أمام المدنية الغربية لم يصادف هوى عند طائفة من الناس ، فبين ظهرانينا فريق كبير جدا كان يتمنى بحكم تربيته
هامش
( 1 ) ص 219 و 220 طبعة 1957 .