تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أن يكون نهوضنا كله نموا من الداخل ورجوعا إلى الماضي ، فلما رأوا أن تيار الحضارة الغربية العلمية جارف يمسّ أوضاع الحياة كلها ، لم يروا بدّا من الحركة في اتجاههم ، وهو الجري إلى الوراء لاستخراج كنوز الماضي ، لعلهم يجابهون بها الغرب الدخيل ، ولكنهم لم يقتصروا على مجرد نشر القديم نشرا مزدوجا بالشرح والتعليق ، بل أضافوا إلى ذلك « تعقيل » هذا التراث ما استطاعوا إلى ذلك من سبيل » . وهو يريد بقوله هذا رجال الدين وغيرهم من قادة الفكر ، لأنه ضرب مثلا بمفكر وضع كتابا في الشعر العربي القديم ، وبإمام فسّر القرآن تفسيرا راعى فيه أن تظهر أحكامه للناس متسقة مع العقل العلمي الحديث . ولو أن الدكتور زكي درس الإسلام ، واطلع على أحكامه وتعاليمه لاستثنى قادة الدين من قوله : « أضافوا إلى ذلك ( تعقيل ) هذا التراث » ولعلم انهم لم يحاولوا إعطاء الإسلام أية قيمة أجنبية عنه ، وإنما كشفوا عن بعض قيمه وخصائصه ، وانهم لم يذكروا من كنوزه وأسراره إلا القليل . إن أئمة المسلمين لم يرسموا لتفسير القرآن خططا من عندهم تتلاءم مع العقل الحديث أو القديم ، بل إن القرآن هو الذي أرشدهم إلى منهج العلم والعقل ، وأمرهم بنبذ الخرافات والأوهام ، ولو أن رجال الدين اتبعوا منهج القرآن في التفسير والتشريع لما رأينا في أقوال بعضهم ما يلام عليه . لذا ترانا نحتج بالقرآن وباسم الدين على من ينحرف عن طريق الفطرة والعقل ، ولكن البعض يتجاهل هذه الحقيقة ، ويعكس الآية ، فيحتج على رجال الدين إذا تركوا البدع والضلالات ويزعم أنهم يتكلفون ويتمحلون ! كأن الدين « بصّارة براجة » أو تغسيل أموات ، وتلاوة آيات !