بنسخ الحكم الثابت عندنا قطعا وباتفاق المسلمين جميعا الا إذا تجلى ذلك بوضوح كامل ، لأن ما ثبت باليقين لا يرتفع ويزول الا بيقين مثله عند من أيقن بالثبوت لا عند غيره كما أشرنا ، ولو قلنا بالنسخ ؛ والحال هذه ، لكنا ممن يحلل حرام اللّه من غير دليل - ما زال الكلام للشيعة - واذن فتكليفنا الشرعي هو ابقاء ما كان على ما كان ما دام لم يثبت العكس ، ولا عذر لنا عند اللّه اطلاقا لو قلنا بالنسخ . . فلماذا لا يعذرنا اخواننا السنة كما عذرناهم ؟ وهل يرتاب أحد أن النسخ لو لم يثبت عند السنة لقالوا بقول الشيعة ، وانه لو ثبت عند الشيعة لقالوا بقول السنة ؟ .
وبعد ، فقد كنت في غنى عن هذا النقض والجدل لولا ذاك الأزهري العجوز ومن على شاكلته الذين يلجئون الآخرين للرد عليهم خوفا من وباء التقليد الأعمى ، وانتشار المحاكاة للجهل والتعصب الذي يبدد الشمل ويشل العزم في وقت نحن أحوج إلى العمل يدا واحدة وقلبا واحدا لتحقيق ما نصبوا جميعا إليه .
عقليات إسلامية — صفحة 166
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٦