تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومن الوراثة عن جده البعيد إسماعيل ، ولم يكن في مقدوره أن يحصل على أية معلومات من مصدر خارج ، وكان يميل إلى العزلة بخاصة بعد زواجه . ولا شيء على الاطلاق يشير ، ولو من بعيد ، إلى أنه كان يحلم ويفكر في أن يكون نبي المستقبل ، بل لدينا شاهد تاريخي غير قابل للطعن والتجريح على أنه لم يكن لديه أدنى أمل في أن يقوم بدور النبي ، وهو قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
86 القصص . وهذه الآية صورة صحيحة وصادقة لحالة النفس عند محمد أيام غار حراء ، واذن فليس هناك من سبب لأن ينسب إلى الصادق نية مبيتة لدعوة النبوة ، كما زعم بعض المستشرقين والمبشرين ضد الاسلام والخلاصة ان جميع صفات محمد ( ص ) وأحواله قبل البعثة كانت ترشحه للرسالة الإلهية ، ولكل ما حدث بعد البعثة دون أن يشعر هو بذلك . وقد علم اللّه والناس هذه الصفات الجلى من الصادق الأمين وسجل سبحانه في كتابه العزيز بقوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
124 الانعام . وقوله :
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
16 يونس .

بعد البعثة :

وجاءت سيرة محمد ( ص ) بعد البعثة امتدادا لسيرته قبلها كمالا في العقل والإدراك ، وعظمة في الصفات والأخلاق ، ذلك هو الأساس والخط العريض
عقليات إسلامية — صفحة 131 | محمد جواد مغنية