تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

قبل البعثة :

ان الخطوة الأولى إلى الحكم بان نبوة محمد ( ص ) حق وصدق هي أن ندرس نفسيته من حيث عقله واخلاصه ، لأنهما الأساس الجوهري لكل دليل يمكن الاعتماد عليه في هذا الموضوع ، ولكي نخرج بنتيجة صحيحة فعلينا أن ننظر إلى حياة محمد ( ص ) في عصر ما قبل البعثة ، ويمتدّ أربعين سنة وعصر الوحي والبعثة ، وهو عبارة عن ثلاثة وعشرين عاما . قضى محمد ( ص ) حوالي خمس سنوات في الصحراء عند مرضعته « حليمة » وكان لها مصدر خوف وسرور ، خوف عليه ، وسرور به ، وبعد قليل ماتت أمه آمنة ، فضمه جده عبد المطلب ، وما بلغ الثامنة من عمره حتى مات جده ، فكفله عمه أبو طالب ، وقضى محمد مرحلة الشباب دون أن ينزلق في اثم أو شهوة مع أن فرص الفساد كانت وافرة في مكة ، وكان في أعين قومه الصادق الأمين ، وهذه شهادة تاريخية تعطينا صورة مفصلة وثمينة عن نفسيته . وفي سن الخامسة والعشرين تزوج خديجة ، وترك هذا الزواج وثائق قيمة في سيرة محمد ( ص ) منها الخطبة التي ألقاها عمه أبو طالب في زواج ابن أخيه حيث قال : « اما بعد ، فان محمدا ممن لا يوزن به فتى من قريش الا رجح به شرفا ونبلا ، وفضلا وعقلا ، وان كان قلا فان المال ظل زائل ، وعارية مسترجعة وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك » . وهذه الكلمات تصلنا تماما بصورة الصادق الأمين ، وتتفق من كل وجه مع الصورة التاريخية لبطل أعظم ملحمة في العالم كله . وكان محمد أميا ، وعاش في بيئة جاهلة مشركة . . ولكنه كان حنيفا يؤمن بإله واحد ، وقد أتاه هذا الايمان من إلهام الفطرة ، وصفاء العقل ،