وفي السماء ، كما في الآية 16 من سورة لقمان ، ثم يتحدث عن النجم الذي يسبح في فلكه نحو مستقره المعلوم ، وعن الكون وما وراءه ، وعن الانسان والأديان والعادات والاخلاق والتشريع ، والأمم الماضية ، والقرون الخالية . .
إلى كثير . . وامام هذا المشهد العظيم وقف الفيلسوف « توماس كارليل » وصرخ من أعماقه صرخة الإعجاب وقال : « هذا القرآن صدى متفجر من قلب الكون نفسه » .
فهل كان عند محمد علم الكون كل ما في القرآن من علم ، ثم جمعه في كتاب كما يفعل المؤلفون والمصنفون ؟ . . كلا ، ان عبقرية الانسان مهما بلغت من العظمة فإنها تحمل بالضرورة طابع الأرض ، تخضع لقانون الزمان والمكان ، بينما يتخطى القرآن دائما هذا القانون . . وفضلا عن ذلك لو كان القرآن من عند محمد ( ص ) لتحدث فيه كثيرا عن نفسه ، وعن النازلة التي أصابته في أوج دعوته بفقد عمه أبي طالب ، وزوجته خديجة ، وقد كان حتى آخر لحظة من حياته يبكيهما بخاصة إذا ذكر اسم أحدهما امامه ، ورغم هذا لا نجد أي صدى لموتهما في القرآن .
هل اخذ محمد من التوراة والإنجيل ؟
وقال قائل : ان محمدا تلقى تعليما شخصيا ومباشرا عن التوراة والإنجيل ! .
ونقول في جوابه : « أولا ان الدكتور بشر فارس تساءل في احدى الدراسات :
هل الاسلام من صنع اليهود والنصارى ؟ ثم أجاب بان الأب لامانس المعروف بعدائه للاسلام قد نفى ذلك .
ثانيا : لم يكن في عهد الرسول ( ص ) أية ترجمة عربية للتوراة أو الإنجيل ، ولا كان محمد ( ص ) أو غيره من أهل مكة يتقن اللغة العبرية « 1 » .
هامش
( 1 ) وإلى هذا تشير الآية 103 من النحل : « ولقد نعلم أنهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين » .