وكل ظاهرة طبيعية كانت أو اجتماعية إذا تكررت واستمرت بانتظام - تعتبر شاهدا علميا على أنها حقيقة ثابتة بالضرورة ، وان لها خصائصها ومميزاتها .
وإذا درسنا حياة الأنبياء نجد ان من أخص خصائصهم الكمال الجسمي والعقلي والخلقي ، وان رسالة اللاحق منهم امتداد لرسالة السابق في جوهرها وهدفها ، وانهم من اجلها كانوا في صراع دائم ومرير مع قوى البغي والشر حتى قتل منهم العديد ، وشرد آخرون بعد التعذيب والتنكيل . . لا لشيء الا في سبيل دعوة الخير والحق والعدل والمساواة :
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
70 المائدة .
وهذا يؤدي بنا حتما إلى الايمان بصدقهم وأمانتهم ، كما هو الشأن من شهداء المبدأ والعقيدة ، لا شأن المتهوسين وأرباب الأمراض النفسية .
القرآن الكريم :
يمتاز الاسلام من بين الأديان في العالم كله - بأنه الدين الوحيد الذي ثبت كتابه السماوي منذ اللحظة الأولى لوجوده ، وتنقل طوال أربعة عشر قرنا دون أن يتعرض لأدنى تحريف أو ريب ، اما التوراة فقد وضعت بعد موسى ، والإنجيل بعد عيسى بعهد طويل ، ونالتهما يد التقليم والتطعيم باعتراف الشراح والناقدين من أهل الكتابين . ( انظر كتاب اظهار الحق للشيخ رحمة اللّه الهندي ) . . واذن فليست هناك أية مشكلة بالنسبة إلى القرآن ، كما هو الأمر بالقياس إلى التوراة والإنجيل . وبهذا نجد تفسير الآية 9 من الحجر :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ