هذه اللبنة المكملة :
وهذه اللبنة المكملة لصرح التعاليم الانسانية ، إن هي الا كناية عن شمول الرسالة المحمدية ، وانها تتجاوب بمبادئها مع مطالب الحياة في كل العصور والأمكنة ، وفي جميع الحالات تماما كالذي يبني دارا تصلح للسكن في كل الفصول والعصور .
وإذا قال قائل : ان ما يصلح لعصر مضى لا يمكن تطبيقه على عصر أتي ويأتي ، لأن كل شيء فينا وحولنا يتغير ويتحرك ، شئنا ذلك أم أبينا ، وعليه فلا يمكن بحال أن تصلح شريعة واحدة لكل الناس في كل الأزمنة والأمكنة ، إذا قال هذا قائل قلنا في جوابه : أولا ان التغيير والتبديل انما هو في الافراد لا في المفاهيم . ثانيا ان الاسلام قد حث على العمل من اجل التطور والتحول ، ولكن إلى الأحسن والأقوم ، كما نصت الآية 9 من الاسراء :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
ومعنى هذا أن الإسلام مع ما ينفع الناس في جميع الحالات ، ومهما تغيرت الظروف والبيئات .
وليس من شك ان الأنفع والأصلح لجميع الناس لا يتحقق ولن يتحقق الا مع التعاون الشامل الكامل ، وهذا النوع من التعاون لا يتحقق الا إذا التغت جميع الحواجز والفوارق ، وامتزاج الماضي بالحاضر ، والحاضر بالمستقبل ، والشرق بالغرب والأسود بالأبيض ، وعاش الكل تحت راية الواحد الأحد بلا شيوعية . . ولا رأسمالية . . ولا وجودية . . ولا برجماتية . . ولا صراع