اما مبادئ رسالة محمد ( ص ) فإنها تتسع للحياة الانسانية من شتى جوانبها ، وفي جميع مراحلها لأنها تلغي كل ما هو خاص بزمان أو مكان وعنصرية أو طبقية ، ولا تبقي الا النافع الصالح في كل عصر ومصر » :
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
17 الرعد .
أية أرض في الشرق أم في الغرب ، في القديم أم الحديث .
ومن البرهان على ذلك أولا ايمان الاسلام بالعقل ، وثقته بقدرته على معرفة الحقيقة . ثانيا ايمانه بالعلم والحث على طلبه ، والتنديد بالتقليد والمتابعة العمياء . ثالثا ايمانه بالجهد والعمل لحياة أرقى وأقوم . رابعا ايمانه بالعدل والحرية والمساواة ، وبالثورة ضد الجهل والظلم والاستغلال ، وكل مبدأ من هذه المبادئ يسقط ما هو خاص ، ويستبقي ما هو عام ومشاع بين كل الناس .
وأيضا من مظاهر الانسانية الشاملة في رسالة الاسلام ، الجمع بين الدنيا والدين ، وجعل الدنيا مطية للآخرة ، ووجوب الايمان بكل نبي ورسول دون فرق في ذلك بين أحد منهم . . ويحمل هذا الايمان معنى عرفان الجميل لجهد كل كريم ، وأيضا من مظاهر شمول الرسالة وجوب التعاون مع كل فئة وجهة على خدمة الانسان ومصلحته ، وقد حدد محمد ( ص ) رسالته وتكاملها دون سائر الرسالات ، وصوّرها بأبلغ صورة واكملها حيث قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فانا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » .