تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ثم ختم الدكتور لوقا كتابه بجملة من صفات الرسول قال : كان محمد رسول السماء ليس فوقه إلا اللّه ، ومع ذلك أطراه أصحابه مرة بالحق الذي يعلمون فقال لهم : لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما أنا عبد اللّه . وأتاه اعرابي يوم الفتح ليبايعه ، وحين وقف بين يديه أخذته الرهبة وارتعد من هيبة الحق فقال له : هون عليك ، أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة . وفي ذات يوم خرج على جماعة فنهضوا تعظيما له ، فنهاهم قائلا : لا تقوموا لي كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا . وكان إذا مرض المريض من أدنى الناس يعوده ويقبل دعوة المساكين إلى الطعام ، ويداعب الأطفال ، ويجلسهم في حجره ، ويمازح أصحابه ، ويتبسط معهم في الحديث ، ويقوم بحاجة الفقير والضعيف ، ويحلب الشاة ويقطع اللحم ، ويعقل البعير . وحين شعر بدنو أجله تحامل على نفسه ، وخرج إلى المسجد ، وخطب في الناس خطبته الأخيرة قائلا : أيها الناس من جلدت له ظهرا فهذا ظهري ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي ، ليأخذه منه ، ولا يخشى الشحناء من قبلي ، فإنها ليست من شأني . ألا وان أحبّكم اليّ من أخذ مني حقا ان كان له ، أو حللني منه ، فلقيت ربي طيب النفس . فقال سواد بن غزية : يا رسول اللّه أوجعت بطني بالقضيب يوم بدر وأنت تسوي الناس صفا صفا ، فمكنّي من نفسك لاقتصّ منك . فوقف النبي ودعاه للاقتصاص منه بالقضيب . فقال الرجل : ان عليك قميصا ، ولم يكن على بطني يومذاك قميص ، فرفع الرسول قميصه عن بطنه متأهبا للقصاص من نفسه ، فما كان من سواد إلا أن عانقه وقبّل بطنه العاري ، ليمس جسده الشريف قبل أن يفارق الدنيا . أبعد كل ما قدمت يا أبا القاسم لقومك من البر والخير والفضل ، وبعد ما أخرجتهم من الظلمات إلى النور ، أبعد ما نصحت لهم وجاهدت