عِنْدَ رَبِّهِمْ » .
مشيرا بهذه الآية إلى أنه أحد المعنيين بها . ونحن نلخص للقراء بعض فصول هذا السفر الخالد ، وهدفنا ان نبين ان الحق لا يلتمس بما ألف الانسان من عادات ، وما ورث من تقاليد فحسب ، ونجمل أقواله فيما يلي :
ان آفة العقول البشرية هو التعصب الذميم ، لأنه العمى والصمم ، أما الصدق والانصاف ، اما الاعتراف بالحقيقة وانصافك لخصمك فيشهد لك بالفضل وحسن الرأي وأي شريعة ادعى للانصاف من رسالة محمد التي تقول
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . .
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
.
وأي انسان لا ينصف دينا تنادي شريعته بالحق والعدل فهو جاهل أو متعصب لا يستأهل التكريم والاحترام . وكيف يستكثر غير المسلم الانصاف على رسول كمحمد لا لشيء الا لأنه أتى بغير ما كان يؤمن به آباؤه ويدينون . ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وحملها على الجحود والجور .
ان من يحتكم إلى العقل يرى أن محمدا قد اجتمعت له الآء الرسل ومفاخر البشرية بكاملها ، ومن أراد الخير للانسانية فلا يحق له ان يثلب أبطالها وهداتها ، ويهدم عزها ومجدها .
ثم ما من نبي حمل إلى الناس صكا مذيلا بتوقيع اللّه بأنه رسول من عنده ينطق بلسانه ، وانما الدليل الوحيد الذي يشهد بصدق النبي ، ولا يغني عنه ألف دليل ودليل هو ان يطمئن العقل إلى ما جاء به بحيث يبدو ان كل ما يباينه هزيل واضح البطلان .
وإذا نظرنا من هذه الكوة إلى رسالة محمد لمسنا فيها آيات الصدق والحق ، ولم نجد أي شيء يدمغها بالزيف والبطلان ، أو يبرر الشك والريب ، ومن أنكر هذه الحقيقة فلا حجة له الا قوله : « هذا رأي وكفى » . ومثله لا يعول له على رأي لأنه مكابر بغير حجة . وإليك أدلة العقل على نبوة الصادق الأمين :