1 - ان الانسان بطبيعته في حاجة إلى عقيدة سليمة ، ولا تكون كذلك الا إذا صححت ما تردت فيه الانسانية من الأخطاء في الأفكار والتقاليد ، والا ان تتجه إلى الناس كافة ، لا فرق بين شعب وشعب ولا بين جيل وجيل ، ولا بين فئة وفئة . ومن أهم هذه الأخطاء التي وقعت فيها البشرية الاعتقاد بتجسيم الخالق وتعدده ، والتفاضل بين الناس على أساس عنصري أو جغرافي أو نسب أو مال . وقد صحح القرآن الكريم الانحراف الأول بسورة الاخلاص
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
ولا شيء أقرب إلى طمأنينة العقل والقلب ، وأدعى إلى كرامة الانسان من الايمان بإله واحد منزه عن كل مثيل وشبيه . وصحح الخطأ الثاني بالآية الكريمة :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » .
وقال الرسول : « كلكم من آدم وآدم من تراب » .
2 - ليس في عقيدة المسلمين تأليه ولا شبه تأليه لمعنى النبوة ، فقد صرح القرآن على لسان محمد
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » . *
وفي اختيار لفظة مثلكم معنى مقصود به التسوية والحيلولة دون الارتفاع بفكرة النبوة فوق مستوى البشر بحال من الأحوال ، بل نجد في القرآن ما هو أصرح من هذا :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . .
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . . .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » .
ومثل هذا كثير في القرآن والحديث .
أراد محمد أن يشعر الناس بأنه مثلهم حقا وصدقا ، يمسه السوء والثكل ، ولم يستعمل الاحتيال مع أحد ، كما نستعمله نحن مع الأطفال ، ليقبلوا على ما نريد ، ويعزفوا عما نكره .
3 - جاء الاسلام بشريعة تجمع في مملكة الحق والعدل بين الدنيا