له في القول والعمل ، فهي ركوع وسجود في صورها ، وخلق كريم في جوهرها .
وشرع نظاما انسانيا شاملا لأحكام العقود والموجبات ، والزواج والطلاق والوصايا والمواريث ، والحدود والعقوبات ، وما إلى ذلك مما يحتاج اليه الفرد والجماعة ، أو قل ان القرآن حدد مسؤولية الانسان تجاه نفسه وخالقه وغيره ، وبيّن له كيف يواجه هذه المسؤوليات ويمارسها .
وسجل أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية .
وأرشد إلى حقائق علمية تكشف عن أسرار الكون ، كما أمر بالتأمل والتفكير واتباع العلم .
وتضمن أخبارا عن الغيب ، وتنبأ بحوادث تحققت على النحو الذي أخبر به .
وقد عاش محمد بن عبد اللّه بين قومه كما عاشوا ، وسعى كما سعوا ، وكانوا خلوا من العلوم والفنون لا يملكون معملا ولا جهازا ، ولا مختبرا ، بل ولا وعيا يستنبطون به القوانين كفلاسفة الإغريق ، وكان هو أميا ، لا يقرأ ولا يكتب ، كأكثر أبناء قومه وبيئته . اذن كيف امتاز عنهم ؟ ومن أين جاءته هذه العلوم إذا لم يكن نبيا يوحى اليه ؟ !
قال المعاندون فيما مضى : ان القرآن سحر ، بعد ان انقطعت جميع أعذارهم ، وانسدت عليهم المسالك والمذاهب . . . فبماذا يتعللون اليوم ، والسحر في أذهان الناس حديث خرافة ؟ !
أجل ، لقد تعللوا وقالوا : ان محمدا عظيم في أخلاقه ، وعظيم في بلاغته ، وعظيم في مواهبه وجميع أعماله التي لا يسع أحدا الا اكبارها وتقديرها . فهو عظيم ، وهذا القرآن مظهر من مظاهر تلك العظمة ، وبالتالي فهو من وحيه لا من وحي اللّه .
والجواب : ليس من شك في أن الانسان قد يكون عظيما ولا يكون نبيا ولكن هل يمكن ان يكون عالما دون ان يتعلم أو دون أن توجد
الاسلام والعقل — صفحة 101
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠١