تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يعد من أهم المعجزات وخوارق العادات ، لأن رسالته قامت في بدئها على نبذ الأصنام وعبادة مبدأ أعلى ، وعلى الإيمان بالجنة والنار ، والثواب والعقاب بعد الموت ، فدعوته والحال هذه ، كانت دعوة غيبية بدافع من حاجات العقل والروح ، أي انها دعوة ميتافيزيقية ، وعليه لا مناص من أحد أمرين : اما الايمان والتصديق بنبوة محمد لظهور هذه المعجزة على يده ، واما الاعتراف بأن الضرورة الاقتصادية ليست كل شيء ، وانه لا بد أن ندخل في حسابنا عناصر أخرى ، ومن أهمها دعوة الأنبياء إلى الايمان باللّه واليوم الآخر . 2 - ان كل من اعترف بمبدأ النبوة من حيث هو ، وآمن بنبوة نبي واحد كائنا من كان يلزمه قهرا ان يعترف ويؤمن بنبوة محمد ، ومن أنكر نبوة محمد يلزمه أن ينكر نبوة جميع الأنبياء ورسالة جميع الرسل ، لأن ما من صفة أو آية كانت لنبي إلا كان لمحمد مثلها أو أعظم منها ، وقد قيل : « ما حصل به الاتفاق لا يكون سببا للافتراق » فإذا قلت : كل انسان فان ، فلا يحق لك أن تفرق في هذا الحكم بين زيد وعمرو ، فتقول : هذا فان ، وذاك باق . لأن القانون العام يصدق على الجميع . وصدق اللّه حيث قال :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ، أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
- النساء 150 » . ان من يؤمن ببعض الرسل دون بعض فهو كافر باللّه بحكم القرآن ، إذ لو كان صادقا في ايمانه باللّه سبحانه لصدق جميع رسله ، لأن الدليل الذي دل على نبوة البعض قد دل في نفس الوقت على أصل النبوة من حيث المبدأ ، فإذا صدقنا البعض لزمتنا الحجة بألّا نكذب البعض الآخر ، وإلا كان انكارا بلا سبب ، وتفاضلا بلا موجب .
الاسلام والعقل — صفحة 92 | محمد جواد مغنية