ولا في ايمانهم ، انهم تماما كبني إسرائيل ، آمنوا بموسى ، وعندما رأوا قوما
« يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً ، وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
- الأعراف 140 » .
وقد يتساءل : كيف فضّل اللّه اليهود على عالمي زمانهم ، وهذا شأنهم ؟ ! وأجيب عن هذا السؤال بأن التفضيل لم يكن لصفة حسنة فيهم ، وانما فضلوا بأن موسى منهم ، وبنجاتهم من أذى فرعون وقومه ، كما يدل عليه قول اللّه سبحانه في الآية اللاحقة :
« وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » .
وعلى الرغم من نجاتهم من سوء العذاب ، وتحررهم من العبودية فما ان انتقل موسى إلى ربه حتى اتخذوا من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار .
وقد ابتلي محمد بأمثال هؤلاء ، وبأشد منهم توحشا . قال صاحب كتاب البحار : ان جماعة جاءوا إلى الرسول ، فقال له أحدهم : لن نؤمن لك حتى يشهد لك هذا البساط الذي نجلس عليه . وقال آخر :
لا أصدقك حتى يعترف لك هذا السوط الذي في يدي . وقال ثالث :
وأنا لا أقر لك بالنبوة حتى ينطق حماري هذا الذي أركبه بأنك على حق . ثم قال صاحب البحار : بالرغم من أن محمدا قال لهم : ليس لنا أن نقترح على اللّه ، وانما علينا التسليم والانقياد لأمره ، فقد ألقى كل من البساط والسوط كلمة طويلة ، وهدد السوط صاحبه بالضرب حتى الموت ، والحمار راكبه بالرفس حتى الهلاك .
ومهما يكن ، فان الذي جاء بالهدى ودين الحق لا يحتاج إلى شهادة الحمير والسياط والبساط . وان دلت هذه الرواية على شيء فإنها تدل