بأنهم ليسوا من ذوي العقائد والمبادئ . ان صاحب المبدأ لا يفتري ولا يختلق الأكاذيب ، فثقته بعقيدته تغنيه عن التزييف والتلفيق ، وصاحب المبدأ لا يستنكر من غيره ما يرتضيه لنفسه ، ولا يستعمل العنف ، ولا ينهش لحوم الغائبين ، بل ينصح ويصفح ، ويتهم نفسه ، ويسأل اللّه الهداية له وللناس كافة . وبكلمة ان أصحاب المبادئ يتجنبون الأقذار والأوزار .
ونعود إلى رسالة محمد ، وما يدعمها من أدلة العقل وهي تفوق الحصر ولا يبلغها الاحصاء ، كانت في عهده وما زالت حتى الآن يستطيع النظر إليها من شاء ، فهذا القرآن الكريم ، وشريعة الاسلام ، وسيرة الرسول في متناول كل يد ، فعلى طالب الحقيقة أن يقرأ ويتدبر ، أما القول تعصبا وبغير علم فهو جور وفتنة وتضليل .
وسنروي في الفصل التالي قصة دكتور مسيحي من أقباط مصر ، اطّلع على الأديان وقارن بينها ، وانتهى إلى الإيمان بمحمد ، ووضع كتابا للدفاع عن رسالته . وأراهن أن من قرأ هذا الكتاب لا بد أن يؤمن بكل ما جاء فيه ، من حيث يريد أو لا يريد ، لأن الواقع يفرض نفسه . وقبل ان ننتقل إلى قصة الكتاب وصاحبه وإلى الكلام عن القرآن وبعض خصائص الرسول الأعظم نشير إلى حقيقتين تتصلان بنبوة محمد وصدق رسالته :
1 - من الآراء السائدة اليوم ان الهدف الذي يؤلف بين المجتمع ، أي مجتمع ، لا بد ان يتصل من قرب أو بعد بالعلاقات الاقتصادية ، والضرورات المادية ، وإن أي إصلاح أو حركة لا يكتب لها النجاح والدوام إلا إذا قامت على عنصر مادي ، سواء أكان القائم بها سياسيون أو دينيون أو فلاسفة .
وعلى هذا المنطق يحق لنا القول بأن نجاح محمد في دعوته ينبغي ان
الاسلام والعقل — صفحة 91
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩١