والهيئات السياسية . وكيف تؤخذ القوانين والأحكام من المصالح والمنافع الشخصية ؟ ! ومن الذي يقبل شهادة من يجر النار إلى قرصه ويبتغي النفع من شهادته ؟ ! وأية هيئة مهما بلغت مقدرتها وفطنتها تستطيع أن تأتي بنظام يتناسب بأسسه ومبادئه مع جميع العصور والشعوب والفئات وفي كافة الأحوال ؟ ! كما هي الحال في الشريعة الاسلامية .
والنتيجة المنطقية لذلك ان لا غنى للنظام السليم والشريعة الصحيحة من الاعتماد على قوة مدركة عالمة بما ينفع الانسان ويضره ، ويصلحه ويفسده ، وغنية منزهة عن الغايات وعن كل نوع من أنواع النفع ، ولا يتوفر هذان العنصران إلا بالوحي من اللّه الغني العليم
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
- النساء 58 » .
ومن هنا يتبين الخطأ فيما ذهب اليه البراهمة من الاكتفاء بالعقل عن الشرع « 1 » . أجل ، يجب ان لا يكون في الشرع شيء يخالف العقل ويناقضه .
دلائل النبوة :
تعرف نبوة النبي بأمور ثلاثة :
1 - ان لا يقرر ما يخالف العقل والواقع ، كتعدد الآلهة ، وان الأرض ليست كروية ، وان تتفق تعاليمه مع الفطرة ، ولا تتنافى مع الغرائز البشرية وطبائعها ، كتحريم الزواج وذم العلم ، وما إلى ذلك .
2 - أن تكون دعوته طاعة للّه ، وخيرا للانسانية .
3 - ان يظهر على يده معجزة تظهر صدق دعواه .
هامش
( 1 ) تعرضنا في كتاب « الإسلام مع الحياة » لقول البراهمة عندما تكلمنا عن الوحي ، وأجبنا عنه بأسلوب آخر .