انهم يتكلفون ويتمحلون ! كأن الدين « بصّارة براجة » أو تغسيل أموات ، وتلاوة آيات !
قال المستشرق الفرنسي جاستون : « ان القرآن هو منبع الدين العقلي ودستوره ، فقد احتوى على أسس تستند إليها حضارة العالم » . ويقول دكتور مسلم : « لقد أضاف القادة إلى تراثنا التعقيل » ، أي أعطوا العقل لما لا يعقل !
ان العلماء الراسخين لم ينفوا عن الدين ما هو منه ، ولم يضيفوا اليه ما خرج عنه . انهم لم يفعلوا شيئا أكثر من الكشف عن الواقع ، وإزاحة الستار عن جوهر الدين وحقيقته « رأوا من يخطئ فهم الدين ، ويلقي عليه التبعات ، كما رأوا تحكّم القوي بالضعيف ، وشيوع الفسق والفحش ، والاضطراب في الأعمال والأخلاق ، فشعروا بالمسؤولية أمام اللّه والضمير عن معاني الحق والفضيلة ، فبينوها للناس ، ودافعوا عنها ودعوا إليها ، ورفعوا أصواتهم مع أصوات المعذبين في كل شعوب العالم ، وأثاروا في النفوس النزعة الانسانية نحو الخير ، وربطوا مسائل الدين بصالح الجماعة ، وبرأوه من كل ما يضير الانسان ، كما جعلوه وسيلة للتعاطف والتفاهم ، وطريقا للعدل والأمن والسلام .
وهذا هو ذنبهم عند البعض ! مساكين أهل العلم ، ان سكتوا قيل كسالى مهملون ، وان تكلموا قيل متعصبون متمحلون ، ولكن يهون الخطب ان من يقول هذا القول هم شذاذ الأحزاب الذين لا يرضون عن أي انسان وبخاصة عن رجل الدين إلا إذا طبّل لهم وزمّر ، وحرّف لهم كلام اللّه وسنن الأنبياء والصالحين ، ورمى من لا يشايعهم على الضلال بالزبغ والانحراف . وصدق اللّه العظيم حيث خاطب نبيّه الكريم بقوله :
« وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى .
« البقرة - 120 » . وقد علمتنا الأيام والتجارب ان