تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
« ان فتح النوافذ والأبواب أمام المدنية الغربية لم يصادف هوى عند طائفة من الناس ، فبين ظهرانينا فريق كبير جدا كان يتمنى بحكم تربيته أن يكون نهوضنا كله نموا من الداخل ورجوعا إلى الماضي ، فلما رأوا ان تيار الحضارة الغربية العلمية جارف يمس أوضاع الحياة كلها ، لم يروا بدا من الحركة في اتجاههم ، وهو الجري إلى الوراء لاستخراج كنوز الماضي ، لعلهم يجابهون بها الغرب الدخيل ، ولكنهم لم يقتصروا على مجرد نشر القديم نشرا مزدوجا بالشرح والتعليق ، بل أضافوا إلى ذلك « تعقيل » هذا التراث ما استطاعوا إلى ذلك من سبيل » . وهو يريد بقوله هذا رجال الدين وغيرهم من قادة الفكر ، لأنه ضرب مثلا بمفكر وضع كتابا في الشعر العربي القديم ، وبإمام فسّر القرآن تفسيرا راعى فيه أن تظهر أحكامه للناس متسقة مع العقل العلمي الحديث . ولو أن الدكتور زكي درس الاسلام ، واطلع على أحكامه وتعاليمه لاستثنى قادة الدين من قوله : « أضافوا إلى ذلك ( تعقيل ) هذا التراث » ولعلم انهم لم يحاولوا اعطاء الاسلام أية قيمة أجنبية عنه ، وانما كشفوا عن بعض قيمه وخصائصه ، وانهم لم يذكروا من كنوزه وأسراره إلا القليل . ان أئمة المسلمين لم يرسموا لتفسير القرآن خططا من عندهم تتلاءم مع العقل الحديث أو القديم ، بل إن القرآن هو الذي أرشدهم إلى منهج العلم والعقل ، وأمرهم بنبذ الخرافات والأوهام ، ولو أن رجال الدين اتبعوا منهج القرآن في التفسير والتشريع لما رأينا في أقوال بعضهم ما يلام عليه . لذا ترانا نحتج بالقرآن وباسم الدين على من ينحرف عن طريق الفطرة والعقل ، ولكن البعض يتجاهل هذه الحقيقة ، ويعكس الآية ، فيحتج على رجال الدين إذا تركوا البدع والضلالات ويزعم
الاسلام والعقل — صفحة 71 | محمد جواد مغنية