كتاب رأس المال - مثلا - أقل شأنا عند أتباعه من القرآن عند المسلمين ، والإنجيل عند المسيحيين ؟ . وإذا كان العلم يحتم ان نأخذ بالواقع المجرد عن الذات ، لأن النظرة الصحيحة هي التي تنظر إلى الموضوع بدون أية إضافة زائدة - كما قالوا - فهل قائد الحزب هو الواقع والموضوع ، بحيث يكون الأخذ بأقواله أخذا بالواقع ، لا « بالأنا » على حد تعبيرهم ؟ . وبالتالي ، هل للعصمة من معنى إلّا الاستدلال بقول المعصوم ، وجعله دليلا قاطعا ، وحجة دامغة تماما كما تستدل الأحزاب والمنظمات اليوم وفي كل يوم بأقوال القادة والرؤساء ؟ . اذن ، لماذا يستنكرون العصمة ، وينعتون القائلين بها بالجهل والرجعية ، وفي الوقت نفسه أثبتوا هذه العصمة بالذات ، وأوجبوها بالفعل ، لا بالقول لمن وضع لهم الفكرة والعقيدة ، وتلقوها منه كما يتلقى المؤمنون من نبيهم ، والعبيد من سيدهم وفرضوا على الناس ، كل الناس قبولها والعمل بها ، ونعتوا من أبى وامتنع بالجهل والتخريف يكمن في لفظ العصمة لا معناها ؟
وتجد الجواب عن هذه التساؤلات في فصل النقد على صعيد الرغبات . .
ونختتم هذا الفصل بما يلي :
اتفق السنة والشيعة على فكرة العصمة ، وانها ثابتة في الاسلام ، واختلفوا في التطبيق فقال السنة : هي ثابتة للجماعة ، لقول الرسول الأعظم ( ص ) : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . وقال الشيعة : هذا الحديث ضعيف ، والعصمة ثبتت لأهل البيت ( ع ) بنص الآية 33 من سورة الأحزاب :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
والمراد بالرجس الذنوب ، إذ لا شيء أقذر وأوسخ منها ، ولا معنى للعصمة إلا البعد عنها والطهارة منها ، ومن أنكر عصمة أهل البيت فقد أنكر على اللّه ، ورد شهادته بتطهيرهم وذهاب الرجس