تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبديهة ان الاسلام بعقيدته وأخلاقه وشريعته ، وجميع تعاليمه وأحكامه يرتكز على عصمة محمد ( ص ) ، فمن أنكرها أو شك فيها فقد أنكر أو شك في الإسلام ، وبنبوة سيد الأنام من الأساس . . لأن الغاية من نبوته ورسالته رفع الخطأ من الهداية وحمل الخلق على الحق ، فإن لم يكن معصوما فلا يتحقق المقصود منها ، وبالتالي لا يكون نبيا . . استغفر اللّه وأعوذ به من الشك والغفلة . وبهذا يتبين معنا ان كتاب « المهدي والمهدوية » ليس ردا على الشيعة فحسب ، وانما هو في واقعه رد على الاسلام والمسلمين ، وإذا تحامل على الشيعة أكثر من تحامله على غيرهم ، فإنه مدحهم وذم السنة بمنطق التاريخ ، ومن حيث لا يحس ولا يريد ، قال : ان أدباء السنة كانوا يمدحون الطغاة ، وحكام الجور ، أما أدباء الشيعة فكانوا يمدحون أئمة الهدى والحق ، فقد جاء في ص 86 من كتاب « المهدي والمهدوية » : « ولئن كان كثير من الأدب السني كان يقال في مدح الخلفاء والملوك والأمراء السنيين ، فان الأدب الشيعي كان يقال في مدح الأئمة والرثاء الحار في قتلاهم » . أجل ، مدح أدباء السنة الطغاة وحكام الجور رغبة في المال والحطام . ومدح أدباء الشيعة أئمة الهدى والعدل ايمانا باللّه وعظمته ، وولاء للرسول وأهل بيته ، ولم يثنهم عن هذا الإيمان والولاء القتل والصلب ، ولا السجن والتشريد ، ولا التقييد بالسلاسل والأغلال ، ولا قطع الأيدي والأرجل ، بل ولا الدفن تحت التراب أحياء . . ذلك ان الشيعة يسخون بحياتهم ورؤوسهم ، ولا يسخون بدينهم وعقيدتهم . أما الانتهازي فلا دين له ولا مبدأ إلا الدراهم والدنانير . قال أحمد أمين في ص 85 : « ان الشيعيين اضطهدوا من السنيين ، وكانوا يدعون - أي السنة - انهم يفعلون ذلك دفاعا عن أنفسهم ، ولكن كانت غلطة يزيد بن معاوية في قتل الحسين غلطة كبرى لم يمكن
الاسلام والعقل — صفحة 218 | محمد جواد مغنية